هاشم حسيني تهرانى
703
علوم العربية
بها و بام التعيين ، فالكلام انشاء . و اما الواقعة بعد همزة التسوية فهى عاطفة جملة على جملة مصدرة بالهمزة ، و الجملتان فى تاويل المصدر ، و هما اما اسميتان او فعليتان او مختلفتان ، و المراد بالتسوية الحكم بتساوى النسبتين فى الجملتين فى الوجود و العدم . مثاله قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ - 2 / 6 ، و سواء مصدر يستعمل مكان اسم الفاعل للمذكر و المؤنث و المفرد و قسيميه ، و هو فى الآية خبر مقدم ، اى متساويان عليهم الانذار و عدمه ، و المراد ان الانذار لا يؤثر فى قلوبهم شيئا ، فهو يساوى عدم الانذار ، و قوله تعالى : وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ - 7 / 193 ، اى متساويان دعوتكم و عدمها . و الآيتان لا تدلان على جواز ترك الانذار و الدعوة مطلقا ، بل فيمن يقطع بعدم التاثير كالذين قال لهم نبيهم : انى اخاف عليكم عذاب يوم عظيم فقالوا له : سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ - 26 / 136 ، فهما كالامر بالمعروف و النهى عن المنكر يجبان فيمن يحتمل التاثير فيه كما قال تعالى : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى - 87 / 9 ، فالوعظ و الانذار و الدعوة و التذكير و الارشاد و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر انما تجب فيمن لم يقطع بعدم التاثير فيه ، و اما مع القطع بعدمه فمباحة ان لم تستلزم فسادا و الا فمحرمة . و جاء هذا الاسلوب بنفس المصدر من دون ام و همزة ، نحو قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ - 45 / 21 ، و سواء قرئ مرفوعا فهو خبر مقدم و ما بعده مبتدا ، و الجملة حال من الفريقين لان ضمير محياهم يرجع اليهم ، و قرئ منصوبا فهو حال و ما بعده مرفوع به على الفاعلية .